تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
8
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح أمور تمهيدية يشرع المصنّف ( قدّس سرّه ) في بيان تعريف المفهوم عند علماء الأصول ، ثمّ يبيّن ما هو الصحيح بنظره . وقبل الدخول في ما أفاده ينبغي الإشارة إلى أمور : الأوّل : في معنى كلمة المفهوم من يتتبّع موارد استعمال كلمة ( المفهوم ) لدى الأصوليين وغيرهم يعرف أنّ لهم فيها اصطلاحات متعدّدة ، فاللُّغويّون يطلقون كلمة ( المفهوم ) على ما يُفهم من الكلام . فإن قال اللغوي : هذا هو المفهوم ، فإنّه يقصد هذا هو المعنى الذي نفهمه من الكلام ، فإذا أضيف إلى اللفظ كان معناه ما يفهم من اللفظ ، وإن أضيف إلى الجملة كان معناه ما يفهم من الجملة . وسواء كان الكلام يدلّ عليه بالدلالة المطابقية أم بالدلالة الالتزامية ، فكلّ معنى يدلّ عليه اللفظ أو يُفهم منه يسمّى مفهوماً . أمّا المناطقة فيطلقونه على مقابل المصداق ، ويعرّفونه بأنّه : نفس المعنى بما هو ، أي : نفس الصورة الذهنية المنتزعة من حقائق الأشياء ، سواء أكانت متحقّقة في الخارج أم موجودة في الذهن . بينما نرى علماء الأصول يطلقونه على ما يقابل المنطوق ، فهو عندهم أخصّ من المعنى الأوّل والثاني ، وسيأتي تفصيل الكلام فيه . قال الشيخ المظفّر : « تطلق كلمة ( المفهوم ) على ثلاثة معانٍ : 1 . المعنى المدلول للفظ الذي يُفهم منه ، فيساوق كلمة : ( المدلول ) ، سواء كان مدلولًا لمفرد أو جملة ، وسواء كان مدلولًا حقيقياً أو مجازياً . 2 . ما يقابل المصداق ، فيراد منه كلُّ معنى يُفهم ، وإن لم يكن مدلولًا للفظ ،